أحمد ياسوف

51

دراسات فنيه في القرآن الكريم

في معاشه ، فكأن الزكاة طبع في المسلم كحركته ووجوده ، وهو بذلك أرقى من غيره ، والفعل يدل على الحركة فيتجاوز الأقوال ويدل على الحركة والعمل الناشط لإطعام الآخرين ومساعدتهم بالحق المفروض ، فيكفي المرء نفسه ، ويعلم على مساعدة الآخرين أو يعمل لأجل الآخرين كما كان استخدام صيغة اسم الفاعل يؤكد استمرار الحركة في الاسمية مع تصور الفاعل في لحظة قيامه بالفعل ، وهكذا كانت الكلمة أيضا حركة داخل الحركة . ومثل هذه الوقفات على الدلالات النفسية ومناسبة السياق العام للموقف ، كثيرة في كشاف الزمخشري ( - 538 ه ) الذي عرف عنه الإفادة من الجرجاني وأخذه بالتعلم في تفسيره ، إذ أدرك جودة التعبير والإيحاء الذي يخرج بالكلمة من مجال الاستعمال اللغوي المادي كما سنرى في فصل لاحق في البحث . لقد سبق أبو هلال العسكري ( - 382 ه ) الجرجاني بزمن ، ووضع كتابه « الفروق في اللغة » مما ينفي الترادف ، ويؤكد العناية بالمفردة ، وعلى الرغم من هذا لا يعترف الجرجاني بالفروق ، ولا يخصها بذكر ، فكأن التفاضل بين المفردات مرحلة أولية يجتازها إلى كلية النظم ، ورعايته لما اختير قبل هذا ، وهو يرى أن قوالب النحو أهم مما في القوالب . ومن خلال هذه الفروق اللغوية انصبت انتقادات كثيرة على الجرجاني ، فالتنكير مثلا حين يكون في اسم داخل صياغة ينمّ على غموض وكثرة وتهويل ، ولكن التنكير نفسه إذا وقع في اسم مغاير ، ربما يعطي تأثيرا أكبر ، وتمكينا للمعنى المراد ، وتلاؤما شديدا مع الموقف ، أو طالبا حسيا مصورا ، أو طابعا ذهنيا يثير التجريد . لقد حسب الدارسون أن الزمخشري قد طبّق ما جاء في كتابي